حسن عيسى الحكيم

455

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

والدرس أتم " « 1 » ، وقد أتصل بالإمام السيد بحر العلوم ، وحضر المجالس الأدبية والعلمية ، وأصبح من أعضاء معركة الخميس الأدبية ، ولمع أسمه بين شيوخ الأدب وأعلام القريض ، لأنه كان واسع الرواية كثير الحفظ ، وقد جمع ديوان والده « 2 » ، ويقول الآلوسي : انه سابق حلبة البيان ، وحامل لواء الإحسان ، رب الفصاحة واللسان ، قوي الجنان ، ذا وقوف على اللغة واطلاع على غرائبها الخفية « 3 » ، وقد أقبل على طلب العلم والأدب بنشاط وحماس ، فبرع في علوم العربية براعة فائقة ، وحذق صناعة قرض الشعر ، فأصبح من فحوله المتقدمين « 4 » ، ويقول الشيخ حرز الدين : انه كان أديبا بارعا وشاعرا محلقا ، أمتاز بالرثاء والمديح ، ورثى الإمام الحسين عليه السلام بقصائد عديدة « 5 » ، وقد صحب الشيخ صالح التميمي الكاظمي الوالي علي رضا باشا إلى مدينة النجف الأشرف في العشرة الأولى من محرم الحرام ، وكانت المدينة يكسوها السواد ، وكان معهما الشاعر عبد الباقي العمري والشيخ عبد الحسين محيي الدين ، ولما رأى الوالي العثماني حالة الحزن المخيم على مدينة النجف فالزم الشعراء أن ينظموا قصائد في الإمام الحسين عليه السلام ، وتقدم الشيخ صالح التميمي نحو الوالي وخاطبه بالقول « 6 » : أقمت باكناف الخورنق موسما * بأشلاء أهل البغي قد صار موسما قبائل لم تجنح إلى السلم عادة * فألحقها طسما وعادا وجرهما

--> ( 1 ) البصير : نهضة العراق الأدبية ص 73 . ( 2 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة 2 / ق 2 / 653 ، السماوي : الطليعة 1 / ورقة 175 . ( 3 ) الآلوسي : الدر المنتثر ص 122 . ( 4 ) البصير : نهضة العراق الأدبية ص 73 . ( 5 ) التميمي : الديوان ص 118 . ( 6 ) الوائلي : الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر ص 164 .